ابن أبي مخرمة

575

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

عبد الملك فارسا وراجلا ، وأبان عن شجاعة عظيمة ونفس كريمة ، وقتل جماعة من الترك ، ومات تحت الشيخ عبد الملك يومئذ ثلاثة أفراس ، وقتل من جند السلطان جماعة من الشجعان ، وكان يوما عظيما . وسمعت الشريف أحمد بن الصديق الأهدل يقول : سمعت الشيخ عبد الملك بن عبد الوهاب يقول : قاتلت يوم المرجف وعلي درع ومن تحته مشمع ، فكانت البنادق والجليلات تصيبني فتخرق الدرع ، وإذا بلغت إلى المشمع . . طفئت من الشمع ، فلما انقضى القتال ، ونزعت الدرع . . أخرجت المشمع ونفضته ، فتناثر منه ثمانية عشر ما بين بندقة وجليلة . انتهى وأقام الشيخ عبد الملك بالجبيل بعد الوقعة ثلاثة أيام ، ورأى من جنده تخاذلا ، فاستمر راجعا إلى زبيد ، فدخلها عاشر جمادى الأولى ومعه رؤوس القتلى ، ووصل العلم إلى عدن من طريق البحر من المخا بانكسار المصريين وهزيمتهم ، فنوروا الحصون ، ولبسوا الخان ودار صلاح ، وأظهروا الفرح والانشراح ، ثم وصل العلم إلى عدن بأخذ المصريين لزبيد ، وعاد اللباس لم ينزع من الدار ، ونجم النفاق من العرب ، ومالوا إلى الأمير حسين ، وحرضوه على اللحاق بالشيخ عبد الملك إلى زبيد ووعدوه بالمناصرة ، فجعل يعدهم ويمنيهم إلى أن تحقق منهم قاطبة ، فسار بهم إلى زبيد برا وبحرا في عسكر عظيم ، وكان هو في عسكر البر وسلمان في عسكر البحر ، فلما وصل حسين إلى بيت الفقيه ابن عجيل . . دخل عليه جماعة من المعازبة ، فقربهم وآنسهم واستحلفهم ، وسار بهم إلى قرية المرة ، ثم إلى القرشية ، ثم إلى التّحيتا ، ثم إلى نخل وادي زبيد ، وأقام هو وعسكره هنالك ثلاثة أيام ينتظرون عسكرا يصلهم من قبل سلمان من البحر من طريق المتينة ، فلما وصل إليهم عسكر سلمان . . تقدم الأمير حسين بالجميع صبح الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى ، فوصلوا إلى زبيد ضحى ذلك اليوم والمدينة مغلقة ، فنزلوا خارج باب النخل في عساكرهم ؛ من الترك والتركمان والمعازبة والشاميين « 1 » ومن انضاف إليهم من العرب من أهل جازان والزيديين والمعازبة « 2 » والقرشيين ومن والاهم وفي صحبتهم الشريف عزّ الدين بن أحمد بن دريب والفقيه أبو بكر بن المقبول الزيلعي ، فخرج إليهم الشيخ عبد الملك وابن أخيه الشيخ

--> ( 1 ) المقصود بالشاميين : سكان الشمال اليمني . ( 2 ) في هامش ( ت ) : ( تكرر ذكر المعازبة ، إلا أن يكون الأول المغاربة بالمعجمة والراء ، فليحقق ! ) ، لم يتبين لنا الصواب ، ولعل المقصود بالمغاربة سكان غرب اليمن .